ابن أبي العز الحنفي
405
شرح العقيدة الطحاوية
خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وفي رواية وإذا ائتمن خان بدل وإذا وعد أخلف أخرجاه في الصحيحين وحديث شعب الإيمان تقدم وقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فعلم أن من كان معه من الإيمان أقل القليل لم يخلد في النار وإن كان معه كثير من النفاق فهو يعذب في النار على قدر ما معه من ذلك ثم يخرج من النار فالطاعات من شعب الإيمان والمعاصي من شعب الكفر وإن كان راس شعب الكفر الجحود ورأس شعب الإيمان التصديق وأما ما يروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من جماعة اجتمعت إلا وفيهم ولي لله لا هم يدرون به ولا هو يدري بنفسه فلا أصل له وهو كلام باطل فإن الجماعة قد يكونون كفارا وقد يكونون فساقا يموتون على الفسق واما أولياء الله الكاملون فهم الموصوفون في قوله تعالى * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * والتقوى هي المذكورة في قوله تعالى * ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ) * إلى قوله * ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) * وهم قسمان مقتصدون ومقربون فالمقتصدون الذين يتقربون إلى الله بالفرائض من أعمال القلوب والجوارح والسابقون الذين يتقربون إلى الله بالنوافل بعد الفرائض كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى من عادى